قوله:"ليس منا"" هذا التبرؤ من أساليب الوعيد، ويدل على أن الفعل كبيرة.
قوله: "من ضرب الخدود، وشق الجيوب" جمع جيب: هو مدخل الرأس من القميص.
قوله: "ودعا بدعوى الجاهلية" وهي الندب، والنياحة، كقولهم: واثبوراه، واعمراه، واجبلاه، يا ويلاه، ونحوها، أو ما يقابلها من ألفاظ عند الناس في مختلف المجتمعات، على اختلاف اللغات. على سبيل السخط والجزع، وهذه أفعال أهل الجاهلية، ولا شك أن هذا سفه؛ لأن هذا لا يرفع عنه مصيبة، بل يزيده ألماً، فلهذا برأ النبي ﷺ أهل الإسلام منها.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من البراءة من السخط على أقدار الله المؤلمة، بالقول والفعل، لمنافاتها للصبر.
فوائد الحديث:
١ - تحريم السخط بالقول أو الفعل، وأنه من الكبائر؛ لقوله: "ليس منا".
٢ - وجوب الصبر.
٣ - تحريم مشابهة أهل الجاهلية. وهذا ملحظ مهم، فإن الشارع الحكيم لم يزل يميز بين أهل الإسلام، وأهل الشرك، فيجب على أهل الإسلام أن يشعروا أن الله ﷾ ميزهم بميزة لا يدانيهم فيها أمة ولا ملة. فمن السفه أن نجد بعض المسلمين يجري خلف العادات الغربية، والشرقية، ويحاكي اليهود والنصارى والذين لا يعلمون؛ في عقائدهم، وأخلاقهم وعاداتهم، وأعيادهم، ومناسباتهم، وملابسهم، وأشكالهم! هذا نقص في الدين، ونقص في العقل وضعف في الشخصية،. أما نقصه في الدين فظاهر، حيث أنّ الله ﷿ قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] فوصفنا بالخيرية، ووضعنا في موضع الريادة، والسيادة، والقيادة، فكيف ننزل عن هذه الرتبة، ونخالف أمر الله، وأمر نبيه ﷺ. وأما نقصه في العقل: فلأنه لا يليق بالإنسان الكامل، أن يكون