الذي رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (١)، وتلميذه ابن القيم (٢): أن الرضا مستحب، وليس بواجب، وإنما الواجب هو الصبر.
٤ - مرتبة الشكر: وهذا مقام رفيع يقع لبعض المؤمنين، فتسمو نفوسهم أحياناً مع المصائب، وتشعر بالغبطة لما وقع عليها! كأنهم رأوا أنّ الله ﷾ أراد بهم خيراً من تكفير السيئات، ورفعة الدرجات، فنظروا إلى المصيبة بعين القدر، فأحدث لهم ذلك سروراً وبهجة، وهذا عجيب فعلاً، ولا يصل إليه إلا الكُمَّل من الصالحين.
وهذه المراتب -باستثناء مرتبة السخط- ربما تنتاب المؤمن في المصيبة الواحدة، فأحياناً يعصف بقلبه ما يفزع فيه إلى الصبر والتجلد، وقد يستروح فيجد حالاً من الرضا، واستواء الأمرين، ثم يتسامى فتهب عليه نسائم الشكر والاغتباط بما أجرى الله تعالى عليه. فربما أطاف بالقلب جميع هذه الأحوال الثلاثة، وهو لأيها غلب. والمهم ألا ينزل عن درجة الصبر.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من تحريم النياحة، المنافية للصبر، ووصفها بأنها من خصال الكفر.
فوائد الحديث:
١ - تحريم الطعن في النسب، فالناس مؤتمنون على أنسابهم.
٢ - تحريم النياحة على الميت.
٣ - وجوب الصبر على أقدار الله المؤلمة.
٤ - أن الكفر كفران: كفر أكبر، ناقل عن الملة، وكفر أصغر، لا ينقل عن الملة.
قوله: "ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً: للشيخين؛ البخاري ومسلم. وعبر بالرفع لعلو منزلته ﷺ