للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] وقال النبي : "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" (١).

الثانية: "النياحة على الميت" المراد بالنياحة: رفع الصوت بالندب على الميت، وذكر محاسنه، وما يصاحب ذلك، مما يدل على التسخط على القدر، وأما مجرد البكاء، ودمع العين، فهذا انفعال طبيعي، ليس مذموماً، يقع من بني آدم؛ ولهذا حصل للنبي مثله، حينما مات ابنه إبراهيم.

ولا تزال النياحة في الناس، بسبب المصائب التي يجريها الله على عباده، وهي من كبائر الإثم، وقد تقدم في الحديث: "النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ" (٢). والناس تُجاه المصائب، على مراتب:

١ - السخط: وهذه أدنى المراتب، فيسخط قلبه، وتجزع نفسه، ويسيء الظن بربه، ويدعو بالويل والثبور،، ويشق جيبه، ويلطم خده، وهذا لا شك محرم، وربما بلغ مبلغ الكفر، كما لو أنه أساء الظن بالله ﷿، واتهمه في قضائه.

٢ - مرتبة الصبر: وذلك بحبس النفس عن الجزع، وسوء الظن بالله، وحبس اللسان عن التشكي والسخط، كأن يقول: يا ويلاه! يا ثبوراه! ونحو ذلك، وحبس الجوارح عن الضرب، واللطم، والشق، ونحو ذلك من أفعال الجاهلية، فإذا سلم من هذه الأشياء، وكظم ما يجد، فقد أدى الواجب، ونال ثواب الصابرين.

٣ - مرتبة الرضا: وذلك أن يبلغ العبد المبتلى درجة يستوي عنده الأمران؛ لقوة يقينه بالله، وتسليمه بقضائه، فهذه مرتبة قد قال بعض أهل العلم: إنها واجبة، وممن قال بذلك أبو الوفاء ابن عقيل (٣)، ولكن القول الصحيح


(١) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر برقم (٢٦٩٩).
(٢) (أخرجه مسلم في باب التشديد في النياحة، يرقم (٩٣٤)
(٣) الآداب الشرعية والمنح المرعية (١/ ٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>