٢ - التحذير من القنوط من رحمة الله، ووجوب رجائه، وحسن الظن به.
٣ - وجوب الجمع بين الخوف والرجاء في القلب، فالعبد يحتاج من خوف الله إلى ما يحجزه عن معصية الله، ولا حاجة له فيما زاد عن ذلك، ويحتاج من رجاء الله ما يحفزه على طاعة الله. فهذه معادلة قلبية متيسرة لمن يسرها الله تعالى له، فحينئذٍ تستقيم النفس، وتصبح نفسًا سويةً، سليمة، خلية من الأمراض النفسية. وتذهب عنها الوساوس، والأفكار السلبية، وتكتسب تقوى تعصمها عن اتباع الشهوات، والشبهات.
ثم قال المصنف ﵀:
"وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ: سئل عن الكبائر" وتقدم تعريف الكبائر "فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله" " هذه ثلاث خصال عظيمة:
الأولى:"الشرك بالله" وهو تسوية غير الله بالله، فيما هو من خصائص الله. وهو أعظم الذنوب. فما عُصي الله بذنب أعظم من الشرك، وما تقرب إليه بطاعة أعظم من التوحيد.
الثانية:"اليأس من روح الله" وهي قطع الرجاء بالله، واستبعاد فرجه. قال يعقوب لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧].
الثالثة:"الأمن من مكر الله" أي: الغفلة، وعدم الاكتراث من استدراج الله تعالى للعبد بالمال، والصحة، والجاه، وغير ذلك.
وهذا الحديث لم يذكر المصنف من أخرجه، وقد رواه البزار (١)؛ والطبراني (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، واختلف العلماء في ثبوته: فحسّنه جمع من
(١) مختصر زوائد مسند البزار برقم (٥٥). (٢) المعجم الكبير للطبراني برقم (٨٦٩٧) لكنه عن ابن مسعود، لا عن ابن عباس. (٣) تفسير ابن أبي حاتم برقم (٥٢٠١) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٠): "وهذا إسناد حسن".