للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: الإيمان الكامل؛ وذلك أن يضيف إلى ما تقدم، فعل المستحبات، وترك المكروهات، وهو الإيمان المطلق. وفرقٌ بين الإيمان المطلق، ومطلق الإيمان، فالإيمان المطلق هو الإيمان الكامل، ومطلق الإيمان هو الحد الأدنى منه، الذي ليس بعده إلا الكفر.

والمؤمنون يتفاوتون في هذه المراتب، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢].

- فالظالم لنفسه: الذي أتى بأصل الإيمان، ووقع في بعض المحرمات، أو ترك بعض الواجبات. - والمقتصد: هو الذي أتى بأصل الإيمان، وصدقه بفعل الواجبات، وترك المحرمات، وحسب. - والسابق بالخيرات: هو الذي فعل الواجبات والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات.

مناسبة الآيات للباب:

ظاهرة، لما تضمنته أوصاف المؤمنين حقًا، من إفراد الله بالتوكل.

فوائد الآيات:

١ - أن الإيمان يزيد وينقص؛ لقوله: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف المرجئة، والوعيدية، الذين يعتقدون أن الإيمان شيء واحد، إما أن يوجد كله، وإما أن يعدم كله، لكن المرجئة تساهلوا في تحقيقه؛ وقصروه على التصديق، ولم يدخلوا العمل في مسمى الإيمان. والوعيدية شددوا في شرطه، فجعلوا ترك للواجبات، وفعل الكبائر، مزيل لاسم الإيمان، لكن الإيمان عند الفريقين، لا يزيد ولا ينقص.

واستدل أهل السنة والجماعة على أن الإيمان يزيد وينقص، بناطق الكتاب، في ستة مواضع صريحة، منها الموضع السابق.

٢ - أن أهل الإيمان يتفاضلون فيه، فمنهم المؤمنون حقاً، ومنهم دون ذلك، ففي قول الله ﷿: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] شرط الله تعالى في الرقبة أن تكون مؤمنة، فلو لم يجد الإنسان إلا عبداً زانياً، أو سارقاً، أو مغتاباً،

<<  <  ج: ص:  >  >>