للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ثنّى المصنف بقول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].

قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ (إنما) أداة حصر.

قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: خافت، والوجل من أعمال القلوب.

قوله: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: إذا تلي عليهم القرآن ازداد إيمانهم.

قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قدم الجار والمجرور ليفيد الاختصاص. وهذا هو موضع الشاهد، فقلوبهم تفزع إلى الله في المضائق والأزمات، وعند الحاجات والملمات، وتركن إلى جنابه. أما من كان قلبه يلتفت يمنة ويسرة، ويطلب الخلاص عند الأشخاص، فليس بمتوكل ولا مؤمن حقًا. قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ يؤدونها على وجه الاستقامة؛ في شروطها، وأركانها، وواجباتها. قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ أي: يبذلون النفقة الواجبة؛ من زكاة، أو نفقة على ولد، أو زوجة، أو بهيمة، والنفقة المستحبة، من صدقة، وبر، وصلة.

قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أي: من جمع هذه الخصال الخمس فقد حقق الإيمان الكامل. وبه يتبيّن أن الإيمان درجات، ومراتب:

الأولى: أصل الإيمان: وهو الحد الأدنى الفاصل بين الإيمان والكفر؛ وهو الاستعلان بالشهادتين معتقداً لمعناهما، مقرًا بمقتضاهما.

الثانية: الإيمان الواجب: أن ينضم إلى ما سبق فعل الواجبات، وترك المحرمات، فمن أتى بذلك دخل الجنة، فقد سأل رجل النبي : "أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخل الجنة؟ قال: "نعم" قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً" (١).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة برقم (١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>