أو نماماً، أو ظالماً، أو جانياً، فأعتقه برأت ذمته باتفاق العلماء؛ وصدق عليه أنه رقبة مؤمنة، ومع ذلك فليس إيمانه كإيمان من وصفهم الله ها هنا، ولا كمن وصفهم الله بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥].
٣ - أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، وقوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. فالتوكل عبادة عملية قلبية، وإقام الصلاة عبادة عملية بدنية، خلافاً للمرجئة، بجميع طبقاتها، التي تخرج الأعمال عن مسمى الإيمان.
ثم قال المصنف ﵀:"وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ "
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا﴾ (يا) أداة نداء، وأتى ب (أي) ليتوصل بها إلى نداء المعرف ب (أل)؛ لأنه لا يجوز لغةً أن تدخل ياء النداء على المعرف ب (أل). والعامة يقولون: يا الرجل، يا الواقف، يا القاعد، وهذا غير صحيح لغةً. والهاء للتنبيه
قوله: ﴿النَّبِيُّ﴾ بالهمز وبدونه، يقال: النبئ والنبي، وهو إما (فعيل) بمعنى (فاعل) أي: مُنَبِّئٌ عن الله برسالته، وإما بمعنى (مفعول) أي: أنه مُنَبَّأٌ من الله بأوامره ونواهيه، ويُجمع على الأنبياء، والنبيين، والنُبآء، كما قال الشاعر: