وهي كلمات نورانية، يحتاج إليها من ولي ولاية أكثر من غيره.
قوله:"من التمس رضا الله بسخط الناس" أي: من طلب وحرص على تحقيق رضا الله ﷿، ولم يلتفت لسخط الناس.
قوله:"﵁، وأرضى عنه الناس" حصل له مراده الذي قصده، وهو رضا الله، وحصل له رضا الناس في العاقبة والمآل والعاقبة.
قوله:"ومن التمس رضا الناس بسخط الله" أي: تقرب إليهم بما يعجبهم، ويسخط الله. قوله:"سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس" فإن الله يسخط عليه، ويُسخط عليه الناس، وعومل بنقيض قصده. وهذا أمر مجرب مشهود، فكم من إنسان قام لله قومة صادقة، ولامه من حوله، وزجروه، فلم يعبأ بهم، ولم يلتفت إلى ذمهم، وتقريعهم، وما زال أمَّاراً بالمعروف، نهاءًا عن المنكر، داعياً إلى الله ﷿، فما هي إلا سُنيات، أو دون ذلك، حتى صرف الله إليه قلوب الناس؛ لأنهم علموا صدقه، وأنه لا يبتغي من وراء ذلك حظ نفس، فانقلب سخطهم رضاً، وذمهم مدحًا. والعكس؛ فكم من إنسان بذل دينه، ومروءته، ليرضي الناس، فربما سمع منهم ثناءً بادئ الأمر، وأعجبهم حاله، لكن ما هي إلا أيام حتى تكشف لهم أمره، وعادوا ذامين له، ساخطين عليه. فاجعل الله تعالى نصب عينيك في كل ما تأتي وما تذر. ولقد سُئل إسحاق بن راهويه عن مسألة، فأجاب، فقيل له: إن أخاك أحمد بن حنبل يقول فيها بمثل ذلك، فقال: ما ظننتُ أن أحداً يوافقني عليها (١)، فلم يلتفت لأحد، ولم يستوحش من قلة السالك، ولم يقل: هل معي أحد على هذا القول؟ وإنما نظر فيما يجب عليه شرعاً، ويبرؤه عند الله ﷿، فهذه هي الحسابات الصحيحة، في الدنيا والآخرة، لكن تحتاج إلى يقين، وثبات، وصبر، واعتصام بالكتاب والسنة، وفي سير السلف الصالح أسوة حسنة.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من حمد من قدم خشية الله، وذم من قدم خشية الناس.
(١) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ط المعرفة (١/ ٦٩).