وأجمل في الطلب، فرزقك مقسوم منذ الأزل، ولا بد أن تستوفيه، كما تستوفي أجلك. وكم من أناس أصيبوا بالنكسات النفسية، والعلل الباطنية؛ بسبب فوات أمر دنيوي، كما حصل قبل سنين قريبة؛ لما انهار سوق الأسهم، انهارت نفوس، وجرى لكثير من المتضررين أمراض، وجلطات، واكتئاب. ولو أيقن العبد:"إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره" وأن الواجب عليه أن يتقي الله، ويجمل في الطلب، لكانت النفس مستعدة لتلقي ما يقع عليها، فنسأل الله ﷿ أن يرزقنا اليقين.
مناسبة الحديث للباب:
ما تضمنه من ذم الخوف من غير الله، واسترضاء الخلق بسخط الله، لطلب جاه أو رزق.
فوائد الحديث:
١ - أنّ الإيمان يتفاضل، ويزيد وينقص، ويقوى ويضعف، كما أن أهله يتفاضلون فيه.
٢ - وجوب التوكل على الله ﷾.
٣ - ذم من طلب رضا الناس بسخط الله، وشؤم عاقبته، وذم من شكر الناس على رزق الله.
٤ - ذم من لام الناس على قدر الله.
٥ - وجوب الإيمان بالقدر، مع فعل الأسباب.
ثم قال ﵀:"وعن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"، رواه ابن حبان في صحيحه"
لهذا الحديث قصة، وهو أن معاوية ﵁ لما ولي، كتب إلى أم المؤمنين عائشة: أن اكتبي إليّ، وأوصيني، ولا تكثري، فكتبت إليه ﵂ بهذه الكلمات،