ظاهرة، لكون الخوف من الناس أن يصيبوه، وينالوا منه بسبب دينه، خوف من غير الله.
فوائد الآية:
١ - أنّ الخوف من أذى الناس، بسبب الدين، يكذب دعوى الإيمان. ومن نتيجة هذا: ما قد يقع من بعض الناس حينما يرى المنكر فيحجم عن إنكاره، مع قدرته؛ لأنه يخشى أن يُؤنب، أو يضرب، أو نحو ذلك، فهذا له حظ من هذه الآية: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
٢ - وجوب الصبر على الأذى في ذات الله؛ وقد جاء أصحاب النبي ﷺ إليه مرة يشكون ما يجدون من المشركين، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقال لهم مسلياً معزياً:"قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(١). فالله تعالى يبتلي عباده بأنواع البلاء؛ ليعلم سبحانه من يثبت على دينه، ممن ينقلب على عقبيه، كما قال الله تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]. فليس الإيمان مجرد دعوى باللسان، فما أسهل هذا! فلا بد يتعرض للبلاء، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣]
وعلى المؤمن أن يسأل الله العافية، فإذا ابتلي فعليه أن يصبر. وقد كان النبي ﷺ مع أصحابه في موطن من المواطن، يريدون منازلة المشركين، فغابت الشمس قبل أن يقع بينهم وبين عدوهم قتال، فقال أصحابه: وددنا لو أنا لقينا
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر برقم (٦٩٤٣).