للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عدونا، فقال : "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم، فاصبروا" (١)، فكم من إنسان آنس في قلبه، في لحظة نشوة إيمانية، شيئًا من القوة، والحماس، والاندفاع، فظن أنه مستعد أن يحتمل أي بلاء في ذات الله، فما هو إلا أن يناله طرف يسير من الابتلاء، حتى يضعف ويخور.

٣ - دناءة المنافقين، وقلة مروءتهم، فهم لا يستحون؛ إذا جاء نصر من الله ﷿ أقبلوا مسرعين يطالبون بنصيبهم -كما زعموا- من الغنائم، وإذا جاءت شدة انخنسوا، وفرُّوا.

٤ - إثبات علم الله ؛ المحيط بخفايا النفوس. فهذا يجعل المؤمن يشعر برقابة الله ﷿ له في جميع أحواله، وتقلباته، ويثمر ذلك ثمرات مسلكية من الحرص على طاعة الله، والانكفاف عن معصيته.

قوله: "وعن أبي سعيد مرفوعاً: "إن من ضُعف اليقين" " (ضعف) يجوز فيها الفتح والضم، والضعف: ضد القوة، والصحة، واليقين: ضد الشك، وهو أعلى مراتب التصديق.

قوله: "أن ترضي الناس بسخط الله" أي: تتقرب إليهم بما يرضيهم من مسخوطات الله ﷿، وهذا يقع من بعض الناس: تجده يحاول إدخال السرور على محدثه بأمر يسخط الله، كان يأتي بالمزاح الكاذب، أو بالغيبة، أو يرخص له في أمرٍ محرم ليكسب رضاه.

قوله: "وأن تحمدهم على رزق الله" أي: تشكرهم على رزق الله، والمنعم الحق هو الله ﷿، فيثني على المخلوق، وينسى الخالق الرازق. وهذا لا ينافي أن يشكر الناس، فإنه قد جاء في الحديث: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" (٢)، وقال الله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال النبي : "من صنع إليكم


(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس برقم (٢٩٦٦) ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء برقم (١٧٤٢).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في شكر المعروف برقم (٤٨١١) والترمذي ت شاكر في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك برقم (١٩٥٤) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>