للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعلها تفديه منك" (١)، فظن حبيب أن مصعباً لم يعرفه، فقال: يا مصعب أنا أخوك، قال: هو أخي قبلك. فأخوة الإيمان مقدمة على إخوة النسب؛ ولهذا يروى أن من المسلمين من قتل أخاه، وابن عمه، في الغزوات، نصرة لدين الله.

قوله: "وذلك لا يجدي على أهله شيئاً" أي: لا ينفعهم، بل يضرهم، كما قال الله ﷿: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] فكل خلة في الدنيا تنقلب عداوة يوم القيامة، إلا خلة التقوى، فإنها ثابتة باقية.

قوله: "وقال ابن عباس: في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ يعني: المودة" فالأسباب: جمع سبب، وهي حبال المودة.

مناسبة الأثر للباب:

من ناحيتين:

الأولى: تحقيق محبة الله ﷿، وما يتعلق بها من محبة أوليائه، وبغض أعدائه، بالقلب.

والثانية: مناصرة أولياء الله، ومعاداة أعدائه، بالعمل، فلا تتحقق ولاية الله إلا بهذين الشرطين.

فوائد الأثر:

١ - ذكر الأسباب التي تنال بها ولاية الله، وتنال بها محبته.

٢ - إثبات المحبة من الجانبين، فالرب سبحانه يُحَب، ويُحِب، يحبه أولياؤه، ويحب أولياءه، لكن له سبحانه محبة ليست كمحبة المخلوق، فمحبة المخلوق فيها نوع انعطاف، ورقة، ولين، والله تعالى ليس كذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، فله سبحانه محبة تليق به نثبت حقيقتها، ولا ندرك كنهها، وندرك آثارها.

٣ - فضل الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله. فينبغي للإنسان أن يحقق هذه الخصال الشريفة. جاء في الأثر: "أن


(١) البداية والنهاية ط هجر (٥/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>