للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذنوب والخطايا ورجحت عليها (لا إله إلا الله)؟! ولا عجب من ذلك؛ لأن هذه الكلمة (لا إله إلا الله) إذا استقرت في سويداء القلب، وقامت معانيها من الخوف، والرجاء، والتوحيد، والتوكل، والاستعانة، والاستغاثة وغيرها من العبادات القلبية العظيمة، التي هي أشرف من العبادات البدنية، صار قائلها موحداً توحيداً حقيقياً لله تعالى، في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته، فعمرت قلب هذا الرجل الذي فَرَطَ منه خطايا وذنوب بلغت بكثرتها تسعة وتسعين سجلاً، فصارت البطاقة بكيفيتها، أثقل من السجلات بكميتها، في الميزان.

وعلى هذا فلا يغتر أحد، فما أكثر من يقول: لا إله إلا الله، ويدخل النار، فليس كل من يقول: لا إله إلا الله يأتي بها على وجهها. وحديث البطاقة يدل على عظم هذه الكلمة وفضلها، وثقلها في الميزان، وأن من قالها بصدق، وإخلاص، يبتغي بذلك وجه الله، فإن الله يثقل موازينه. وليس معنى ذلك أن صاحب البطاقة أفضل من غيره من المؤمنين، فلا شك أن المؤمنين الذين سلموا من الذنوب والخطايا والكبائر، وأتوا ب (لا إله إلا الله) خير منه مقاماً، وأعظم درجة عند الله تعالى.

٣ - فضل موسى ، وحرصه على العلم. وشواهد هذا كثيرة.

٤ - إثبات العلو لله ؛ لقوله: "لو أن السماوات السبع، وعامرَهن غيري".

٥ - أنّ كلمة التوحيد، لا بد أن تقال بهذه الصيغة: "لا إله إلا الله" وأما ما استزل به الشيطان بعض المتهوكين من الجهلة والصوفية، حتى زين لهم الشيطان قول: "إلا الله" بحجة أنهم ربما أدركهم الأجل بعد النفي، وقبل الإثبات! ثم زين لهم أن يقتصروا على الضمير بدل الاسم الظاهر، فصاروا يقولون: "إلا هو"! ثم ما زال بهم حتى حملهم على أن يرددوا: "هو. هو". وقد رأيتُ في مدخل بعض الأربطة في بعض البلاد، مكتوب كلمة (هو)، منقوشةً على الجبل. وربما يُسمع بعضهم، وهو يطوف في البيت، يقول: "الله، الله، الله" وهذا ليس بدعاء ولا ذكر؛ لأنه لم يصدّر بياء النداء. ولا يكون دعاءً ونداءً إلا مصدراً بياء النداء، فلو قال: "يا الله" لكان أصوب وأقوم، ولا شك أن الأكمل أن يقول كما قال نبينا : "لا إله إلا الله"، وكما علّم اللهُ موسى في هذا الحديث.

٦ - إثبات الميزان، وأنه حقيقي له كفتان.

<<  <  ج: ص:  >  >>