للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن ابن عباس قال: "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئاً" (١)، رواه ابن جرير.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [سورة البقرة: ١٦٦] قال: المودة (٢).

الشرح:

قوله: "ولهما عن أنس قال: قال رسول الله : "ثلاث من كن فيه" " "ثلاث" دون إضافة، أي: ثلاث خصال. "من كن فيه" أي: من وجدن فيه.

قوله: "وجد بهن حلاوة الإيمان" أي: حصل له نعيم وسرور في القلب، وهي حلاوة حقيقة، ولا يلزم أن تكون كحلاوة السكر؛ لأن لكل شيء حلاوة تليق به، فللمشروب حلاوة تليق به، وللإيمان حلاوة تليق به، فحلاوة الإيمان المراد بها: ما يقوم بالقلب من فرحة، وبهجة، وبشاشة يجدها، ويشعر بها المؤمن. وهذه الخصال:

الأولى: "أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما": تقديم محبة الله ورسوله على سائر المحبوبات. فليعرض المرء نفسه على هذا المعيار، هل الله ورسوله أحب إليه مما تشتهيه نفسه من شهوات المأكولات، والمشروبات، والملبوسات، والمنكوحات عند التعارض؟

الثانية: "أن يحب المرء لا يحبه إلا لله": الحب في الله، بأن يحب الشخص محبة باعثها محبة الله سبحانه وبحمده، لا لأجل جاهه، ولا ماله، ولا منصبه، ولا وسامته، ولا طرافته، بل لدينه، وإيمانه، وحسن اعتقاده،


(١) لم نقف عليه من قول ابن عباس في تفسير ابن جرير، وذكره ابن رجب، وقال في التفسير المنسوب إليه (١/ ٥٠٤): "خرَّجه ابنُ جريرٍ الطبريُّ".
(٢) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر برقم (٢٤٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>