للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصلاحه، واستقامته، وحسن عمله، ونحو ذلك من المعاني.

الثالثة: "وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار" هذه علامة حسية، ووجد حقيقي، يدل على أن هذا الإنسان يحب الله ﷿ ونبيه محبة حقيقية. وقوله: "بعد إذ أنقذه الله منه" يدل على أنه قد كان كافراً، فانتقل من الكفر إلى الإيمان. والمقصود: أن يكره أن يقع في الكفر بعد أن كتبه الله تعالى مؤمناً، سواءٌ جرى منه سابق كفر أم لا، كما يكره أن يلقى في النار.

وقد جرى لبعض أصحاب النبي وهو حبيب بن زيد، الذي بعثه النبي إلى مسيلمة، فجعل يقطعه إرباً إرباً، ويقول له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ فيقول: نعم، فيقول له: أتشهد أني رسول الله؛ فيقول: لا أسمع (١)، فما زال يقطعه حتى وقع نصفه على الأرض، حتى مات ، صابرًا، محتسبًا.

وجرى لبعض التابعين أيضاً، وهو أبو مسلم، عبد الله بن ثُوَب الخولاني؛ أدخله الأسود العنسي في النار، لكن الله نجاه من النار، كما نجّى إبراهيم (٢).

فلا يزال يُوجد من عباد الله ﷿ من تكون (حلاوة الإيمان) في قلبه توجب له أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار. وبعض مَنْ مروا بأحوال غواية وضلال، ثم منَّ الله عليهم بالهداية يجدون في قلوبهم من اللذة ما يقول أحدهم: أفضل أن أهلك، ولا أعود إلى حالي السابقة، يقع هذا كثيراً على ألسنة المهتدين.

قوله: "وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان"، هذه الرواية عند البخاري، تفيد الشرطية والحصر.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما تضمنه من قدم محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما.

فوائد الحديث:

١ - أن للإيمان حلاوة حقيقية، يتذوقها من استكمل الخصال المذكورة.


(١) البداية والنهاية ط هجر (٤/ ٤١٨).
(٢) البداية والنهاية ط هجر (١١/ ٤٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>