للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الدين، وعلمه التأويل" (١). أما ما أحدثه المتكلمون بعد ذلك من تعريف التأويل من أنه: نقل الكلام عن ظاهره إلى معنى يخالف الظاهر، فهذا اصطلاح حادث، ولا مشاحة في الاصطلاح، ولكن ليست هذه لغة الكتاب والسنة، فيجب أن نفهم كلام الله وكلام نبيه، وكلام السلف المتقدمين على وضع اللغة.

فمراد قتادة بقوله: "فمن تأوّل فيها غير ذلك" أي: فسرها بغير ذلك، أو ادعى أنها ترجع لكذا وكذا، من دعاوى المنجمين.

قوله: "فقد أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به" أي: جانب الصواب، وضيع حظه في الآخرة فيما لا طائل من ورائه في الدنيا؛ لأنه رجم بالغيب، وتخبط بلا دليل. والتكلف مذموم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين﴾ [ص: ٨٦].

مناسبة الأثر للباب:

ظاهرة، لتضمنه بيان الحكمة من خلق النجوم؛ وضلال من زعم خلاف ذلك.

فوائد الأثر:

١ - بيان الحكمة من خلق النجوم، كما دلّ عليها صريح الكتاب.

٢ - الرد على المنجمين الذين يدعون فيها دعاوى باطلة.

٣ - الرجوع إلى كتاب الله ﷿ في استنباط العلل والحِكَم.

٤ - أن من اهتدى بغير هدي الله: "فقد أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به".

وهذا هو حال المنجمين، منذ قديم الزمان يدعون الدعاوى العريضة،، ويزعمون أنهم يستدلون بحركة الأفلاك السماوية على الحوادث الأرضية، حتى إن


(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٣٩٧) وقال محققو المسند: "إسناده قوي على شرط مسلم". والجملة الأولى متفق عليها: أخرجها البخاري في كتاب الوضوء، باب وضع الماء عند الخلاء برقم (١٤٣) ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن عباس برقم (٢٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>