الثانية:"رجوماً للشياطين" ينفصل من النجوم الملتهبة شهب، أو نيازك، وهي كتل ضخمة، تشق أجواز الفضاء، فيرجم الله تعالى بها مسترقي السمع، قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]، وقال في الآية الأخرى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]. وقد صان الله تعالى السماء زمن تنزل الوحي، كما قال مؤمنو الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٨، ٩] فهذه الشهب كانت زمن النبوة، وتنزل الوحي، صونًا للسماء عن استراق الشياطين للسمع. وأما ما نراه من الشهب الساقطة بعد موت النبي ﷺ وانقطاع خبر السماء، فقد تكون شهباً لرجم الشياطين، وقد تكون اشتعلت بقدرة الله ﷿، بسبب احتكاكها بالغلاف الجوي.
الثالثة:"علامات يُهتدى بها" والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ [الأنعام: ٩٧]، فكما أن الناس في سيرهم على وجه الأرض يستدلون بالمراسم التي ينصبونها، أو الجبال الرواسي، أو غير ذلك من العلامات الثابتة، فكذلك السماء قد جعل الله تعالى هذه النجوم علامات مستديمة في أوقات معينة، أدركها الناس مع طول الملاحظة والمراقبة، وقيدوا ذلك وكتبوه، وتوارثوه، فيركب الناس البحر الخضم، أو يدخلون المفاوز والقفار المهلكة ويستدلون بالنجم القطبي، مثلًا، الذي يشير إلى الشمال، فيجعلونه عن يمينهم، أو عن شمالهم، أو أمامهم، أو خلفهم، فيستدلون به على وجهتهم.
قوله:"قال قتادة ﵀: فمن تأوّل فيها غير ذلك" التأويل يراد به على لسان الشارع، وفي اللغة، أحد معنيين:
١ - الحقيقة التي يؤول إليها الشيء: لأنه مشتق من الأوْل، والأوْل هو الرجوع، وشاهد هذا المعنى قول الله ﷿: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] أي: تحقق وقوعه في الخارج.
٢ - التفسير: ومنه قول النبي ﷺ في دعائه لابن عباس: "اللهم فقهه في