القلب بمطالع النجوم ومغاربها، ويعتقد: أن ذلك يُؤثر في مجريات الأمور والأقدار.
قوله:"باب: ما جاء في التنجيم" لم يقطع بحكم ذلك، فإن هذه الترجمة لا تفيد حكماً، وإنما تفيد الإخبار بأن المصنف ﵀ سيسوق ما ورد من نصوص في حكم التنجيم، وذلك أنّ علم النجوم ينقسم إلى قسمين: - علم تسيير، وعلم تأثير.
أما علم التسيير فهو: علم مباح، وإن كان قد وقع فيه الخلاف. والمقصود به: معرفة مطالع النجوم ومغاربها، وارتباط ذلك بالفصول الأربعة، صيفاً وشتاءً، وخريفاً، وربيعاً، وما يتعلق بذلك من زراعة المحاصيل، ومعرفة منازل القمر، والأهلة، وما يتعلق بها من العبادات، والعِدَد، وحلول آجال العقود والمعاملات. ويُسمى بعلم الفلك، فهذا العلم مباح؛ لأنه يدرك بالنظر والقياس، واستعمال الآلات والأدوات، ولم زال الناس يشتغلون به من قديم الدهر، إلى يومنا هذا، حتى بات علماً واسعاً، لاسيما في العصور الأخيرة، لتطور الأدوات والوسائل.
أما النوع الثاني: وهو علم التأثير -زعموا-، وهو الاستدلال بحركة الأفلاك، والأجرام السماوية، على الحوادث الأرضية، فيزعم المنجمون أنه إذا طلع نجم كذا يحصل كذا، وإذا اقترن نجم كذا بكذا يحصل كذا، كما يفعل بعض السفهاء بما يسمونه "الأبراج"، فهذا النوع محرم لما فيه من ادعاء علم الغيب، ونسبة التدبير إلى غير الله ﷿.
قوله:"قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدي بها" هذه الثلاث:
الأولى:"زينة للسماء" وهذا الأمر يدركه كل أحد، فإذا تأمل الإنسان في هذه اللآلئ المنتثرة في قبة السماء، وهي تزهر وتضيء، وتأمل توزيعها وانتظامها، يجدها في غاية الجمال والزينة، كأنها العقد الذي يرصع الجيد، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥].