للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٣ - بيان الذكر الذي يستدفع به هذا الخاطر، وهو قوله: "اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" ومع ضعف هذا الحديث كما تقدم، إلا إن استعمال الإنسان لمثل هذه الأدعية الحسنة لا على سبيل الالتزام، واعتقاد الثبوت عن رسول الله لا بأس به، فإنه لا يلزم في الأدعية أن تكون توقيفية، فللإنسان أن يدعو بكل دعاء صالح، ولكن الدعاء المأثور أفضل من غيره، شرط أن يكون المعنى صحيحاً.

ثم قال المصنف :

فيه مسائل:

الأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾.

لا تعارض بينهما، فالمقصود بالأولى: أنّ الله سبحانه هو الذي يقضي ويقدّر، وفي الثانية: أنّ ما يقع عليهم من أمور مستكرهة إنما هو من عند أنفسهم، وبكسبهم، فلما كذّبوا موسى ، وكذّبوا الرسل الذين بعثوا إلى قريتهم؛ كان ذلك سبباً في حصول البلاء عليهم، فلا تعارض، فهذه الأمور المشؤمة التي يتشاءمون منها لها أسباب، ومن أعظم أسبابها: الكفر والفسوق؛ ولهذا رد عليهم أنبياؤهم، فقالوا: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩].

الثانية: نفي العدوى.

أي نفي استقلالها بالتأثير، لقوله: "لا عدوى"

الثالثة: نفي الطيرة.

فالطيرة غير مُؤثرة، ولا يجوز استعمالها، لقوله: "ولا طيرة"

الرابعة: نفي الهامة.

إنما هي خلق من خلق الله، لا يتعلق بها ضر ولا نفع، لقوله: "ولا هامة"

<<  <  ج: ص:  >  >>