يظن بعض الناس شيئًا من الأشياء شرًا، وهو في عاقبته خير، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]
قوله:"ولا إله غيرك" أي: لا معبود سواك، فلا يتعلق القلب رغبة، ورهبة، وخوفًا، وطمعًا، ومحبة، وتوكلاً، واستعانة، بغيرك، ومقتضى ذلك: تحقيق العبودية لله رب العالمين.
قوله:"وله: من حديث الفضل بن عباس" ابن عم رسول الله ﷺ، استشهد في خلافة عمر.
قوله:"إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" رواه الإمام أحمد" هذا حديث ضعيف أيضًا، لكن وإن ضعُف إسناده إلا إن معناه صحيح، فإن الطيرة المذمومة، التي يلام فاعلها، هي ما حملت صاحبها على الترك، بسبب أمر موهوم. أما ما وقع في القلب، فلم يعمل به، معتمداً على الله ﷿، فهو التوكل المحمود. ولا شك أنه ما من من أحد إلا ويقع في نفسه شيء من هذا، فقد يخيل إليه أن هذا العمل مآله إلى سوء وفشل، فعليه أن يطرد ذلك، وأن يقدم على العمل متوكلاً على الله ﷿ فإنه إن فعل ذلك أثمر له ثمرات عظيمة، وعاد بخير الدنيا والآخرة، وهو أمر مجرب. فليعوّد المسلم نفسه: ألا يجعل تصرفاته مبنية على الأوهام والظنون، بل يجعلها مبنية على الحقائق والبينات.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة للترجمة، لما تضمنه من بيان الطيرة الشركية، وبيان طريق التخلص منها.
فوائد الحديث:
١ - أنّ الطيرة شرك؛ لقوله: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك".
٢ - بيان حقيقة الطيرة الشركية؛ وهي "ما أمضاك أو ردك" أما مجرد الخطرات فلا تضر؛ لقول النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ" (١).
(١) (أخرجه مسلم في باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب، برقم (١٢٧)