للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالها ثلاثاً، فينبغي للمعلم أحياناً أن يكرر الجملة؛ ليتمكن السامع من وعيها. قالت عائشة : "كان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه" (١)؛ وقال معاوية بن الحكم : "ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه" (٢).

٣ - فضيلة التوكل، وأنه سبب لذهاب الطيرة. ويتحقق التوكل: بإطالة النظر والتدبر، فكلما تدبر الإنسان في قدرة الله ﷿، وتصريفه للكون زاد يقينه وثقته في الله. وحقيقة التوكل: اعتماد القلب على الله في جلب المنافع، ودفع المضار.

قوله: "ولأحمدَ من حديث ابن عمرو" هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وابن لهيعة عبد الله بن لهيعة، أحد قضاة المسلمين، وكان رجلاً خيّراً، عالماً، صالحاً، إلا أن كتبه احترقت في آخر عمره، فصار يحدث من حفظه، فاختلط ؛ ولهذا قيل: إن رواية العبادلة عنه مقبولة؛ لأنهم رووا عنه قبل الاختلاط، وهم عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وأضاف بعضهم عبد الله بن مسلمة، وليس بصحيح؛ لأنه صغير، والمرجح عند كثير من أهل العلم تضعيفه مطلقاً. ومنهم من يفرق بين حاله قبل احتراق كتبه وحاله بعدها.

قوله: "من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك" الطيرة قد تحمل صاحبها على ترك مصالحه بناءً على مخاوف موهومة، وهذا ضرب من الشرك.

قوله: "وما كفارة ذلك يا رسول الله؟؟ " أي: كيف يخرج الإنسان منها، ويدفعها؟ لا أنها كفارة ككفارة اليمين.

قوله: "أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك" وهذه الجمل معناها صحيح، فالخير حقًا هو الخير الذي قضاه الله خيراً، فقد يظن بعض الناس شيئاً من الأشياء خيراً، وهو في الواقع شر.

قوله: "ولا طير إلا طيرك" أي: لا قَدَر إلا قدرك؛ لأن المقصود بالطير هنا ما قضاه الله وقدره. ولم يقل: ولا شر، لأن الشر لا يضاف إلى الله. وقد


(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي برقم (٣٥٦٧) ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم برقم (٢٤٩٣).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته برقم (٥٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>