للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويفتح لهم باباً خيرًا منه. فيجب أن يكون هذا مستقراً في نفوس المؤمنين، وأن يتمسكوا بالدعوة إلى إنكار المعازف بجميع صورها، وألا يهونوا على الناس الأمر، بل الواجب حثهم على التنعم بقراءة القرآن العظيم، والتلذذ بسماعه من أفواه القراء المجيدين، حتى يحصل بذلك صلاح القلب. وإذا تعلق القلب بالمعازف والألحان، فإنه يطرد حب القرآن، ويستثقل سماعه. والعكس بالعكس؛ فإذا أحب الإنسان القرآن، نبذ الألحان. وهذا ذوق يجده التائبون، فمن منّ الله تعالى عليه بالهداية من المطربين، والمغنين، يحكون أن الله أعاضهم بالقرآن عن هذا، وأنهم وجدوا فيه أعظم مما كانوا يطلبونه في المعازف من السعادة.

قوله: "ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه: المسند منه" مراده أن هؤلاء الثلاثة اقتصروا على رواية المرفوع، دون كلام عوف بن أبي جميلة، فكلام عوف عند أحمد فقط.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة للترجمة، لما تضمنه من ذكر بعض الأنواع التي تدخل في السحر.

فوائد الحديث:

١ - أن العيافة والطرق والطيرة، وما شابهها، من الجبت، أي: السحر.

٢ - أن رنة الشيطان، أي: صوته، كالمعازف، من السحر المؤثر في النفوس بلطف.

ثم قال المصنف :

"وعن ابن عباس قال: قال رسول الله : "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد" "رواه أبو داود، بإسناد صحيح".

قوله: "اقتبس": أي: تعلم، وأخذ؛ لأنه مأخوذ من القبس، وهو الشعلة من النار، كما قال تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠] فناسب أن يعير بها عن النجوم؛ لأن النجوم في أصلها، مادة ملتهبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>