للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية: "ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (١). فهذه النصوص الدالة على حصول الافتراق في هذه الأمة، وتبعية هذه الأمة لمن كان قبلها من اليهود والنصارى في افتراقهم، واختلافهم، تبلغ بمجموع طرقها مبلغ التواتر المعنوي.

وكتاب الله تعالى شاهد على أن التفرق سيحصل ويقع، ولم يكن النبي ليسوق هذه الأحاديث للخبر المجرد، وإنما ساقها لتحذير أمته من مهاوي الضلال، وسبل الافتراق، فيهلك من هلك عن بينة، ويحي من حي عن بينة. وفرق بين الأمر الكوني والأمر الشرعي:

فالله تعالى قد قضى كوناً أن يقع الافتراق، وأن تتبع فئام من هذه الأمة سبل أهل الكتاب، والذين لا يعلمون، وسبق أيضاً في أمر الله الشرعي: النهي عن ذلك، فالواجب علينا أن نتفادى ما حرم الله تعالى شرعاً من التفرق والاختلاف، وأن نلزم السنة، وأن نعتصم بالكتاب.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، فقد أخبر النبي أن ما وقع في الأمم السابقة سيقع في هذه الأمة، ومن ذلك الشرك، فقد وقع الشرك لدى اليهود والنصارى، ولدى فارس والروم، فسيقع في هذه الأمة.

فوائد الحديث:

١ - إمكانية وقوع الشرك في هذه الأمة، تبعاً لمن سبقها من الأمم.

٢ - علم من أعلام النبوة؛ لإخبار النبي بأمور مستقبلة، ما كان يعلمها، فوقعت كما أخبر.

٣ - التحذير من مشابهة اليهود، والنصارى، والمشركين.

٤ - ضرب الأمثال، وأن ذلك مما يُعين على إيصال المعاني، وتقريب العلم، لقوله: "حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه".


(١) المعجم الأوسط للطبراني برقم (٤٨٨٦) والمعجم الكبير برقم (٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>