للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتى لو تقحموا المسالك الضيقة الوعرة، وركبوا الأمور المنكرة، المستهجنة، لفعلتم! وهذا الذي حدَّث به النبي قد وقع كما قال. قوله: "قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ " أي: أتعني بمن كان قبلنا اليهود والنصارى؟ قوله: "قال: "فمن؟ " " أي: فمن غيرهم؟ وجاء في حديث آخر: فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟ فقال: "ومن الناس إلا أولئك؟! " (١). فمن مجموع الحديثين يتبين: أن النبي أخبر أن أمته ستحاكي من كان قبلها من الأمم، سواء كان ذلك على الصعيد الديني، أو على الصعيد المدني؛ لأن فارس والروم يدلان على الحالة المدنية السياسية؛ إذ هما كيانان اجتماعيان، سياسيان، وأما اليهود والنصارى، فيدلان على الحالة الدينية. وما أخبر به النبي قد وقع، فإن هذه الأمة قد وجد فيها من يضاهي اليهود والنصارى، ومن يضاهي المشركين، كالفرس والمجوس، وغيرهم من الأمم الشرقية والغربية.

ويُؤيد هذا الحديث: ما أخبر به النبي من طرق عدة من حديث معاوية (٢)، وعبد الله بن عمرو (٣)، وأبي هريرة (٤)، وأنس (٥)، وغيرهم، من قوله: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، وثنتان وسبعون في النار" قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: "الجماعة"،


(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي : "لتتبعن سنن من كان قبلكم" برقم (٧٣١٩).
(٢) المستدرك للحاكم - دار المعرفة برقم (٤٤٣).
(٣) المعجم الكبير للطبراني برقم (٦٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم برقم (٣٩٩١) وأبو داود في كتاب السنة، باب شرح السنة برقم (٤٥٩٦) والترمذي ت شاكر في أبواب الإيمان، ما جاء في افتراق هذه الأمة برقم (٢٦٤٠) وأحمد ط الرسالة برقم (٨٣٩٦) وقال الألباني: "حسن صحيح".
(٥) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم برقم (٣٩٩٢) وأحمد ط الرسالة برقم (١٢٢٠٨) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>