للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبنوا مسجداً على موضعهم، ويتبركوا بهم! وليس هذا من الله إقراراً لهم، ولكنه نكير عليهم.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لأن الناس في ذلك الزمان قد وقع منهم الشرك، مع كونهم أهل كتاب، فبنوا المساجد على القبور، ووقعوا في الشرك، فحري أن يقع مثله في هذه الأمة.

فوائد الآية:

١ - تحريم اتخاذ المساجد على القبور.

٢ - إمكان وقوع مثله في هذه الأمة، وقد كان.

٣ - الحذر من الغلو في الصالحين.

ثم قال المصنف: "عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " أخرجاه" حديث أبي سعيد حديث عظيم، وأصل كبير في حصول الاختلاف والافتراق في هذه الأمة.

قوله: "لتتبعنَّ" قسم، واللام هنا، لام القسم، فقد أكد النبي هذا الخبر بالقسم، ولام القسم ونون التوكيد الثقيلة، فما بعد هذا التأكيد تأكيد.

قوله: "سنن من كان قبلكم" أي: طرق ومذاهب الأمم والطوائف السابقة.

قوله: "حذو القذة بالقذة" أي: أنكم تحذون حذوهم كحذو القذة بالقذة. والقذة: ريشة السهم، وكل سهم له قذتان، متناظرتان تماماً، فلعظيم تناظرهما ضرب بهما المثل في التماثل. قوله: "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" مثّل النبي بجحر الضب، مع أنه لا يمكن للآدمي أن يدخل جحر الضب؛ لأن جحر الضب -كما هو معلوم- عند العارفين، يمتاز بالضيق، والحرج، والالتواء، فكأن النبي يقول:

<<  <  ج: ص:  >  >>