(٣٤ هـ) وقيل: في خلافة معاوية، عن اثنتين وسبعين سنة، وكان ممن بعثه النبي ﷺ بكتابه إلى المقوقس عظيم القبط.
قوله:"من" أداة شرط، لها شرط، وجزاء.
قوله:"شهد": أي: أقر، واعترف، واعتقد بقلبه، ونطق بلسانه؛ ولا بد من الأمرين معاً: اعتقاد القلب، والنطق باللسان، كما قال الله ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] فلا تكون الشهادة إلا بالعلم. فجملة ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حالية، فلا بد من العلم بالقلب، الموافق للتلفظ باللسان.
قوله:"أن لا إله إلا الله" أي: لا معبود بحق إلا الله. وكلمة (إله)، على وزن (فِعال) والمراد (مفعول) أي: مألوه، كما يقال: فراش، أي: مفروش، وكتاب أي: مكتوب، وغراس، أي: مغروس، ف (إله) بمعنى: (مألوه) أي: معبود، لا كما ادعى بعض المتكلمين: أن (إله) يراد به (آلِه) على وزن (فاعل)، بمعنى: القادر على الاختراع، ففسروا الألوهية بالربوبية. فأبو جهل وقبيله من المشركين، أعرف منهم بمعنى (لا إله إلا الله)؛ وذلك أن أبا جهل ومشركي العرب جميعاً مقرُّون بربوبية الله، وأنه الخالق، الرازق، المالك، المدبر، وإنما ينازعون في ألوهية الله وعبادته، فهم على دراية بأن الإله هو المألوه، الذي تألهه -أي: تنجذب إليه - القلوب محبةً وتعظيماً. وهذا الانجذاب يجب أن يكون في القلب، ليحقق الإنسان عبوديته لله، فإذا وُجد في قلبه تعلقًا وجاذبية إلى ربه؛ محبةً، وخوفاً، ورجاء، فقلبه حيٌّ، وإذا فقد هذه المعاني، فقلبه ميت، يحتاج إلى إسعاف بمادة الإيمان ليحيا.
قوله:"وحده": تأكيد للإثبات "لا شريك له" تأكيد للنفي؛ لأن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) تتضمن نفياً وإثباتاً؛ (لا إله) نفى، و (إلا الله) إثبات.
قوله:"وأن": على تقدير حذف العامل (شهد).
قوله:"محمداً عبده ورسوله": جمع له بين هذين الوصفين الذين يقطعان الطريق على أهل الإفراط والتفريط:
١ - فوصفه بالعبودية: ردُّ على أهل الغلو والإفراط، الذين رفعوا النبي ﷺ فوق منزلته، ووصفوه بما لا ينبغي إلا لله ﷿؛ ولهذا قال: "لا تطروني، كما