٣ - ظلم النفس؛ بمعصية الله، فيقع الإنسان فيما حرم الله تعالى عليه، ويعرض نفسه لعقوبة الله، فيكون بذلك ظالماً لنفسه.
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، فإنها تدل على فضل توحيد الله، فمن سَلِم من الشرك، ووحّد الله ﷿، حصل له الأمن والاهتداء.
فوائد الآية:
١ - أنّ من سَلِم من الظلم العظيم، وهو الشرك بالله، حصل له أصل الأمن والاهتداء، في الدنيا والآخرة.
٢ - أن من سَلِم من الظلم العظيم وهو الشرك، وظلم نفسه، وظلم الآخرين، حصل له الأمن والاهتداء التام. كما قال ابن القيم ﵀:"فالمطلق للمطلق، والحصة للحصة"(١)، أي: من سَلِم من الظلم مطلقاً، حصل له الأمن والاهتداء مطلقاً، ومن وقع منه نوع من الظلم، نقص من أمنه واهتدائه بقدر مظلمته، لكنه قد حقق أصل الأمن والاهتداء. فمن وحَّد الله ﷾ فلا بد أن يدخل الجنة، لكن لا يمنع من أن يطاله نوع عذاب بسبب وقوعه في الكبائر، أو المظالم، وبهذا تلتئم الأدلة، ولا تتعارض.
٣ - فضل التوحيد وثمرته، إذ أنّ التوحيد هو الطريق إلى الأمن والاهتداء، في الدنيا والآخرة.
٤ - أنّ الشرك سبب لحصول الضلال والخوف.
٥ - أنّ الشرك لا يغفره الله؛ لقوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: بشركٍ.
ثم ساق المصنف ﵀ حديثاً جليلاً عظيماً، من أصول الدين، وهو حديث عبادة بن الصامت الخزرجي ﵁، أحد النقباء، ليلة العقبة، توفي -رضي عنه- سنة
(١) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (٣/ ١٠٥٨).