للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - عظم هذه الجريمة، وأن من ارتكبها فهو من شرار الخلق بشهادة من لا ينطق عن الهوى.

٥ - جواز دخول الكنائس لفعل أم سلمة، وعدم إنكار النبي لذلك.

ولا شك أن ظاهر الحديث يدل على ذلك، ولكن هذه القصة قضية عين، فتحتاج إلى بيان وتفصيل، فنقول: إن دخول الكنائس، والمعابد الأخرى، له حالات:

الأولى: أن يكون دخولها من باب الإعجاب بهم، والتملق لهم، فهذا لا يجوز، كما يفعله بعض السائحين السفهاء، فيقصدون الكنائس، والمعابد الوثنية، ويبدون إعجابهم بها، ويداهنون كهنتها، مع أنه يذكر فيها التثليث، والبنوة، وتأليه المسيح، وصلبه، فضلًا عما تحويه من الصور المنكرة، والمعازف، والطقوس الكفرية، كالذي يسمونه العشاء الرباني "الأفخارستيا"، فإذا فرغ الكاهن، أو الأسقف، راعي الكنيسة من موعظته، أتى بكأس فيه خمر، وقِطَعًا من الخبز، ثم دعا الذين حضروا القُداس، فيتقدمون واحداً واحدًا، أمامه، فينزل أحدهم على ركبته على هيئة الخضوع، ثم يقوم الكاهن بغمس قطعة من الخبز في كأس الخمر، ويناوله إياها، فيأكلها، ويزعمون أنه قد اختلط بهم دم المسيح ولحمه، فالخبز يمثل لحم المسيح، والخمر يمثل دمه!، وهذا من العقائد الباطلة، والطقوس السخيفة، التي عليها النصارى إلى يومنا هذا.

فما يفعله -وللأسف- بعض السفهاء، من الذهاب لكنائسهم، بغرض الفرجة، فقط، لا يجوز، فإنه يحصل لهؤلاء النصارى نوع اعتزاز، فيأخذون في شرح دينهم، وقد يكون فتنة لبعض من دخلها.

الثانية: أن يدخل الكنيسة لمصلحة؛ إما لدعوتهم، أو لكشف عوارهم، ونقدهم، فهذا لا بأس به، ولعل دخول أم سلمة من هذا الباب، ولو لم يكن في دخولها فائدة، إلا حصول هذا الحديث لكفى، فدخول الكنيسة، والكنيس، ومعابد الوثنيين للدعوة، أمر مشروع؛ فقد كان نبينا يأتي يهود في كنيسهم، يوم مدراسهم، ويدعوهم إلى الإسلام. فقد روى أحمد (١)، والحاكم في


(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٢٣٩٨٤) وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم".

<<  <  ج: ص:  >  >>