للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: "أولئكِ" " (أولئكِ) بكسر الكاف، والخطاب لأم سلمة،، ويصح (أولئكَ)، بالفتح. قوله: "إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح" هذا الشك في اللفظ من الراوي. قوله: "بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور" قاموا بعملين:

الأول: أنهم بنوا على قبره مسجداً، أي: موضعاً للصلاة.

الثاني: صوروا فيه تلك الصور، أي: زوقوا الجدران، والأسقف، والمكان بتلك التصاوير.

قوله: "أولئك شرار الخلق عند الله") المشار إليهم الذين فعلوا هذا الفعل، وغلوا في الصالحين، هم شرار الخلق، أي أعظمهم شرًا وجرمًا.

قوله: "فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل" هذا ليس من كلام المصنف، بل من كلام ابن القيم (١). فجمعهم بين الفتنتين من أعظم الوسائل المفضية إلى الشرك.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة للترجمة، إذ أنّ هذا الحديث يدل على أن بناء المساجد على القبور لعبادة الله، واتخاذ الصور، يفضي إلى عبادة غيره؛ ولهذا صاروا شرار الخلق؛ لوقوعهم في الشرك بالله تعالى.

فوائد الحديث:

١ - المنع من عبادة الله عند قبور الصالحين، سداً لذريعة الوقوع في الشرك.

٢ - الاعتبار بحال الأمم قبلنا.

٣ - تحريم التصوير؛ لما فيه من مضاهاة خلق الله ﷿، ولا سيما إذا كان للمعظمين من الصالحين وأمثالهم؛ لأنه وسيلة إلى الشرك. فصار التصوير يحرم من وجهين: من جهة مضاهاة خلق الله. ومن جهة كونه وسيلة إلى الوقوع في الشرك.


(١) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - المعرفة (١/ ١٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>