للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبور الصالحين، وأن هذا قد جاء التغليظ فيه، وختم الترجمة بسؤال تعجبي وهو قوله: "فكيف إذا عبده؟! " وذلك لتعظيم الأمر وتهويله.

قوله: "في الصحيح"، المراد بالصحيح هنا: صحيح البخاري.

قوله: "عن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله كنيسة" أم سلمة: هي هند بنت أبي أمية المخزومي، الذي كان يلقب بزاد الراكب، وكانت زوج أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وكانا من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة، ثم عادا، وتوفي أبو سلمة ، وحزنت عليه حزناً عظيماً، فدخل عليها النبي ، وقال لها: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها". قالت: فلما توفي أبو سلمة قلتُ: كما أمرني رسول الله ، فأخلف الله لي خيراً منه؛ رسول الله (١)، فتزوجها، وصارت من أمهات المؤمنين، وجبر الله كسرها، وقد كانت وفاتها سنة (٦٢ هـ).

حكت أم سلمة، ، للنبي صفة كنيسة رأتها في أرض الحبشة، والكنيسة: معبد النصارى. والحبشة: هي التي تُسمى الآن أثيوبيا، وما جاورها من البلدان، كأريتريا. وقد وصل دين النصارى إلى أرض الحبشة في وقت مبكر، فإن بعض تلاميذ المسيح ذهب إلى مصر، وانتقل أحدهم -وهو (مرقص) - إلى بلاد الحبشة، فاعتنق أهلها النصرانية، ولحقهم ما لحق بقية النصارى من الخلاف، والضلال، ومن أنهم ذلك، تزويق الكنائس بالتماثيل، فيصورون العذراء ، والمسيح ، وهو منصوب على خشبة الصلب، ويصورون الملائكة، والقديسين. وهذا مشهور عندهم؛ فإن من يدخل كنائسهم يدهش عندما يقلب بصره في الجدران المليئة بالصور والأيقونات، وكأن هذا -والله أعلم- نوع من التعويض عن الخواء الروحي، فيضعون هذه الصور والمنحوتات حتى يشعروا بشيء من الروحانية. ولم يكن المسيح قد اتخذ كنيسة، بل كان يصلي في معابد اليهود الذين بُعث فيهم، ولكن من جاء بعده صاروا يستقلون بالكنائس والكاتدرائيات. فحكت أم سلمة للنبي ، على سبيل الخبر، ما رأت في الكنيسة من التصاوير.


(١) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة برقم (٩١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>