للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مستدركه (١)، والطبراني (٢)، وابن حبان في صحيحه (٣) من حديث عوف بن مالك أن النبي أتى يهوداً في كنيستهم، فقال: "يا معشر اليهود، أروني إثني عشر رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه"! عرض عليهم عرضًا مغريًا، لو كانوا يفقهون، قال: "فأمسكوا، وما أجابه منهم أحد، ثم رد عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال: "أبيتم، فو الله إني لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفي، آمنتم أو كذبتم". ثم خرج. فلا بأس بغشيانهم في كنيستهم لغرض صحيح، كدعوتهم، أو للاطلاع على حالهم بغرض نقدهم، وكشف زيفهم.

قوله: "ولهما" أي: البخاري ومسلم.

قوله: "لما نُزل برسول الله " (نُزل) هكذا بصيغة الفعل الذي لم يُسم فاعله، أي: نزل به ملك الموت، في حال الاحتضار.

قوله: "طفق" أي: جعل.

قوله: "يطرح خميصة له على وجهه" والخميصة: كساء له أعلام، أي: ثوب أو قماش مخطط، فكان نبينا يعاني في سكرات الموت كرباً، وعناءً، شديدين، فجعل يطرح الخميصة على وجهه الشريف؛ لشدة ما يجد من الألم، وهذا مما ادخره الله له من البلاء الذي يرفع الدرجات.

قوله: "فإذا اغتم بها" أي: انحبس نفسه.

قوله: "كشفها" أي أزاحها عن وجهه الشريف، ليتنفس.

قوله: "فقال -وهو كذلك-" أي وهو على تلك الحال، ولا يكاد يوجد بشر في مثل حاله العصيبة، يمكن أن ينصح، لولا أنه رسول الله الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم؛ فلشدة نصحه وشفقته على أمته صار أعظم ما يشغل باله في هذا الحال أمر أمته.

قوله: "لعنة الله على اليهود والنصارى" واللعن: هو الطرد والإبعاد عن


(١) المستدرك على الصحيحين للحاكم برقم (٥٧٥٦).
(٢) المعجم الكبير - الطبراني برقم (١٤٥١١).
(٣) أخرجه ابن حبان برقم (٧١٦٢) وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>