للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السادسة عشرة: ظنهم أن العلماء الذين صوروا الصور أرادوا ذلك.

أي ظن الجيل الثاني أن الجيل الأول من العلماء أرادوا بذلك أن يتخذوهم شفعاء، مع أنهم لم يريدوا ذلك، بل أرادوا تخليد ذكرهم، ومحبتهم. فكأن المصنف يشير إلى حال كثير من الجهال الذين يغترون بأمور تصدر من علماء السوء، فيقعون في الشرك، من حيث لا يعلمون.

السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله : "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم"، فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين.

هذا بيان بليغ منه ؛ إذ أنه نهى عن الإطراء، وهو مجاوزة الحد في المدح، والتزيُّد فيه، وبيّن ذلك بالمثال، فقال: "كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم"، ثم بيّن لهم ما الذي ينبغي أن يقولوه، فإن من سد باباً فعليه أن يفتح بدله، فأرشدهم إلى العبارة البليغة المطابقة للواقع، التي لا إفراط فيها ولا تفريط، وهي: "عبد الله ورسوله" فوصْفه بالعبودية ردٌ على أهل الغلو، ووصْفه بالرسالة رد على أهل الجفاء.

الثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين.

ووجه النصح: إخباره بهلاك المتنطعين، ثلاثاً، وهذا من الاجتهاد في النصح، سواء قلنا: إن ذلك خرج مخرج الخبر، أو خرج مخرج الدعاء، ففيه التحذير من الوقوع فيما وقعوا فيه، فالتنطع مذموم، سواء كان متعلقاً بالعقائد، أو العبادات، أو العادات والسلوك.

التاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نُسي العلم، ففيها بيان معرفة قدر وجوده، ومضرة فقده.

وقد جاء ذلك في حديث ابن عباس ، حيث قال: "ونسي العلم" يعني: أندرس، وهذا يدل على أن العلم عصمة من الوقوع في البدع

<<  <  ج: ص:  >  >>