ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب" (١)، فذهب، وكشف عنها، وفرّقها في قبائل العرب، وزاد على ذلك فأحضر "هبل" من البلقاء، وجعله في مكة، فهو يتحمل وزر المشركين الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة، وقد قال النبي ﷺ: "رأيتُ عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبا بني كعب هؤلاء، يجر قصبه في النار" (٢)
السابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.
هذا من تأثير الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، والهوى، وإلا فقد فطرها الله على التوحيد.
الثامنة: فيه شاهد لما نقل عن السلف: أن البدعة سبب الكفر.
لأن البدعة خروج عن النص والدليل، فالبدعة لم تكن في مبدئها شركاً، فمجرد إقامة الأنصاب ليس شركاً، وإنما بدعة عملية، ثم أدت بهم تلك البدعة إلى عبادتها، فصارت شركاً.
التاسعة: معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة، ولو حَسُن قصد الفاعل.
الشيطان يدرك طبيعة بني آدم؛ ولهذا تدرج معهم، مستغلاً حسن القصد، المقترن بالجهل، فبدأ بهم بالبدعة؛ لمعرفته بما تؤول بهم إليه.
العاشرة: معرفة القاعدة الكلية، وهي: النهي عن الغلو، ومعرفة ما يؤول إليه.
القاعدة الكلية قوله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ وهي مطردة في جميع الأمور؛ في العقائد، والعبادات، والعادات، والأخلاق، والنفقات، وفي كل شيء.
(١) تلبيس إبليس (ص: ٥٠). (٢) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء برقم (٢٨٥٦).