للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من تشبه بقوم فهو منهم. فعلينا أن نعتز بديننا، وأن نعلم أن الله أكرمنا بكرامة عظيمة، حيث قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] فلا يليق بأمة الرسالة، والقيادة، والريادة، أن تكون ذيلاً وتبعاً لمن هم دونها.

ثم قال المصنف :

"قال رسول الله " هكذا ذكر المصنف هذا الحديث دون عزوٍ إلى مصدره، في جميع النسخ. والحديث رواه الإمام أحمد (١)، وابن ماجه كما تقدم، من حديث ابن عباس .

قوله: "إياكم والغلو" (إياكم): اسم فعل بمعنى: احذروا، عكس عليكم. و (الغلو) منصوبة بالفعل المحذوف، (احذروا).

قوله: "فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" أي: من الأمم، وهذا يشمل اليهود والنصارى، وغيرهم. وهذه جملة تعليلية تفيد الطمأنينة للحكم، وإمكان القياس، وسمو الشريعة.

مناسبة الحديث للباب:

مطابقة للترجمة، فإن فيه النهي عن الغلو مطلقاً.

فوائد الحديث:

١ - النهي عن الغلو؛ لقوله: "إياكم".

٢ - فضيلة الاعتبار بحال الأمم السابقة، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الروم: ٤٢] وهذا هو السير المثمر، وليس السير لتتبع الآثار، والتعجب من المباني، والمخلفات، والتراث، ففائدة ذلك قليلة، وإنما المفيد: نظر الاعتبار. ولقد وجه القرآن الكريم إلى الاعتبار بمساكن الأمم السابقة التي يمرون عليه، فقال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا


(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٣٢٤٨) وقال محققو المسند: "إسناده صحيح على شرط مسلم". وصححه الألباني.

<<  <  ج: ص:  >  >>