خشب، أو حجر، أو خزف. وإذا توجه الإنسان إلى كثير من بلاد المسلمين -للأسف- وجد هذه الأنصاب مبثوثة في الميادين العامة، والأماكن المشرفة. وهذا من أعظم الأسباب المفضية إلى الشرك بالله تعالى.
٣ - الحذر من مكائد الشيطان وأحابيله؛ فإن الشيطان لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يتدرج في إيقاع العبد بما أحب، درجات. فليكن المؤمن على حذر أن يوقعه في البدعة، أو في الكبيرة، أو في الغفلة. ينبغي للمؤمن أن يكون يقظاً، ولا يكون غافلاً عن مكائد الشيطان. ومع ذلك فإن الشيطان على تلطفه، وتسلله إلى النفس بمختلف الوسائل، فإن كيده ضعيف أمام النفس المؤمنة، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦].
٤ - فضل العلم وأهله؛ لقوله:"حتى إذا هلك أولئك، ونسي العلم عُبدت" فالعلم حصانة، وعصمة، فإن الله يرد به شراً كثيراً، وأهل العلم هم أوتاد الأرض، ونجوم السماء، إذا هم أدوا ما حملهم الله إياه، وشرفهم به.
٥ - أن فقد العلم لا يكون بفقد الكتب المسطورة والأوعية الصوتية، والأقراص المدمجة، وإنما يكون بفقد العلماء، كما في الحديث:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"(١).
٦ - ذم التقليد؛ لأن من جاء بعدهم قلدوا أسلافهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] وقد مر في الباب السابق قريب من هذا المعنى في قصة أبي طالب، حين نخاه المشركان بنخوة الجاهلية:"أترغب عن ملة عبد المطلب؟ " فتقليد الآباء والأجداد على الباطل، من أعظم أسباب الضلال.
(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم برقم (١٠٠) ومسلم في العلم، باب رفع العلم وقبضه برقم (٢٦٧٣).