للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي بعض الآثار عن ابن عباس قال: كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا (١)، كما قال الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] أي: على التوحيد، ﴿فاختلفوا،﴾ فاختلفوا في عباداتهم، وأشركوا، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [البقرة: ٢١٣].

قوله: "قال ابن القيم : قال غير واحد من السلف لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم" (٢)، كلام ابن القيم، ، زيادة بيان لما رواه البخاري عن ابن عباس، وفيه زيادة: وهي العكوف، أي: وافق رواية البخاري في صنع التصاوير والأنصاب، وزاد على ذلك ذكر العكوف، بمعنى: أنه أغراهم في البداية أن يعكفوا على قبورهم، فعكفوا على قبورهم، تعظيماً لهم، وانجذاباً إليهم. ثم نقلهم إلى مرحلة أخرى فقال: يطول بكم ذلك، فانصبوا لهم أنصاباً في مجالسهم حتى يسهل عليكم استصحاب ذكرهم، فهكذا يتسلل الشيطان إلى قلوب الآدميين ويتلطف بالإغراء والوسوسة، فينبغي للمؤمن الفطن، الكيس، الحاذق، أن يجعل على قلبه حارساً يفحص الواردات، ويميز بين الواردات الإيمانية، والواردات الشيطانية، فلا يستدرج إلى هلكة.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، ففيه أن الغلو في الصالحين يُفضي إلى عبادتهم.

فوائد الحديث:

١ - أن الغلو في الصالحين من أعظم أسباب الشرك.

٢ - التحذير من التصوير، لا سيما تصوير المعظمين؛ من الأمراء، والعلماء، والصالحين، لما يؤدي إلى التعلق والغلو. فيجب الحذر من التصاوير، لا سيما ما كان منها منحوتاً؛ لأنه أبلغ في المضاهاة، سواء كان منحوتاً من


(١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٤/ ٢٧٥).
(٢) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (١/ ١٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>