واضحة جلية، حيث نهي الله فيها أهل الكتاب عن الغلو، فأبوا، وغلوا في أنبيائهم وصالحيهم، فكفروا، وخرجوا عن دين أنبيائهم. وهو نهي وتحذير لهذه الأمة أيضاً أن تسلك مسلكهم؛ وذلك أن نبينا ﷺ قد أخبرنا فقال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال:"فمن"(١)، وقد وقع فعلاً، في هذه الأمة غلو، وإن كان بنسبة أقل، من أفراد غلوا في الأنبياء، والصالحين، والأولياء، ورفعوهم فوق منزلتهم، وأطلقوا عليهم الأوصاف والمدائح التي لا تنبغي إلا لله. وبقيت الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، شاهدة بالحق، في كل زمان ومكان، ولله الحمد والمنة.
فوائد الآية:
١ - تحريم الغلو.
٢ - الرد على اليهود والنصارى فيما أحدثوه في دينهم.
٣ - أن الغلو قد يقع في الأشخاص، برفع شخص فوق منزلته، وقد يقع في الأعمال بابتداع ما لم يشرعه الله تعالى.
٤ - فضل دين الإسلام، وأنه دين التوسط والاعتدال؛ بين إفراط اليهود، وتفريط النصارى، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فمن لزم السنة المحضة فقد سار في طريق وسط لا عوج فيه.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" برقم (٧٣٢٠) ومسلم في العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى برقم (٢٦٦٩).