كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁، أن الشياطين يركب بعضهم بعضاً، فيسترقون السمع من السماء.
الثانية عشرة: صفة ركوب بعضهم بعضاً.
كما وصفها سفيان بن عيينة، والذي يظهر أن سفيان ﵀ تلقاها عمن قبله، فربما كان من قبيل المسلسل، و"المسلسل" في علم الحديث: أن يتواطأ الرواة على لفظ، أو فعل، يأخذها بعضهم عن بعض إلى منتهاه، إلى النبي ﷺ. وأما إذا أتى الراوي بلفظ من عنده للبيان، فهذا يُسمى إدراجاً، وقد يكون الإدراج في أول الحديث، أو وسطه، أو آخره، وهذا مبسوط في علم مصطلح الحديث.
الثالثة عشرة: إرسال الشهب.
وذلك لإهلاك الشيطان المسترق للسمع، لا لما كانت تظنه العرب في الجاهلية: أن ذلك لحياة عظيم أو لموته. قال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ٦ - ١٠]
الرابعة عشرة: أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وتارة يلقيها في أذن وليه من الإنس قبل أن يدركه.
كما جاء في حديث أبي هريرة.
الخامسة عشرة: كون الكاهن يُصدق بعض الأحيان.
يصدق أحياناً بسبب هذه الكلمة المسترقة من السماء، وربما حصل بعض ما قال اتفاقًا، فيغتر به من يغتر، ويكون الله ﷿ قد أجرى ذلك ابتلاء لعباده.