للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أنه لا يُدعى غير الله، وأن من دعا الملائكة فمن دونهم في القوة والخلقة فهو مشرك بالله.

فوائد الحديث:

١ - الرد على المشركين، وإبطال توسلهم بالأولياء والصالحين.

٢ - عظم شأن الرب .

٣ - إثبات صفة الكلام لله .

٤ - إثبات صفة العلو لله .

٥ - بطلان السحر والكهانة، وذمهما، وأنهما مبنيان على الكذب، في الأعم الأغلب.

قال المصنف :

"عن النواس بن سمعان " وهو النواس بن سمعان، ويقال شمعان، الكلابي الأنصاري ، صحابي مشهور، سكن الشام.

قوله: "إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر، تكلم بالوحي" " وهذا دليل على أن قضاءه كلام، كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. وهذه الجملة تفسر الجملة السابقة من حديث أبي هريرة: "إذا قضى الله الأمر"، أن قضاءه بكلامه. قوله: "أخذت السماوات منه رجفة، أو قال: رعدة شديدة" وهذا دليل على أن السماوات تسمع؛ لأن الله قد أعطى كل خلق ما يخصهم، فلا يقول قائل: أليست السماء سقفاً محفوظاً مبنية، فكيف تسمع؟ فيقال: إن الله تعالى أودع في كل خلق سمعاً يليق به، فلا غرو أن تسمع السماوات، أليس قد قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، فأمرهما، فسمعتا، وأجابتا. وقال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢]. فمن ضيق الأفق، وقصر والنظر، أن لا يُتصور الكلام إلا بلسان وشفتين، ولا يتصور السمع إلا بصماخ وأذنين! حتى الجمادات، أثبت النبي لها مشاعر وأحاسيس،

<<  <  ج: ص:  >  >>