الحادية عشرة: أنه غافل عن دعاء الداعي، لا يدري عنه.
لقوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، أي: أن هؤلاء المدعوين غافلون عن دعاء من يدعونهم من دون الله ﷿، فإن كانوا جماداً كالأشجار والأحجار، فهم بطبعهم لا يسمعون، وإن كانوا أمواتاً فكذلك، وإن كانوا ملائكة كراماً، فإنهم مشغولون بعبادة ربهم عن دعاء هؤلاء، متبرئون منهم.
الثانية عشرة: أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي، وعداوته له.
لأنه قال: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وقال: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] فكل مودة أُقيمت على الكفر بالله، فإنها تنقلب عداوة يوم القيامة.
الثالثة عشرة: تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو.
لأنه قال: ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ فسمى الله تعالى دعاءهم عبادة.
الرابعة عشرة: كفر المدعو بتلك العبادة.
لقوله: ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ فالمدعو يتبرأ ويتنصل من هذه العبادة.
الخامسة عشرة: هي سبب كونه أضل الناس.
أي: أن تلك الأمور الأربعة: وهي كونه لا يخرج بطائل من دعائه؛ وكون المدعو غافلاً عن دعائه، وانقلاب مودتهم عداوة يوم القيامة، وكفر المدعو بدعاء الداعي، جعلته أضل الناس.