للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السياسة الشرعية، وأنه ينبغي للحاكم الشرعي أن يلاحظ تغير الأحوال، وقوة الإسلام وضعفه، فلا يحمل الناس على أمر لا طاقة لهم به، بل ينظر في عواقب الأمور، ويتبصر، ويميز بين باب السياسة الشرعية، بين باب الثوابت العقدية، وباب السياسة الشرعية، فالثوابت العقدية لا تتغير، وأما السياسة الشرعية فإن فيها من المراوحة ومراعاة المصالح والمفاسد، ما لا يخل بالثوابت العقدية. والله الموفق للحكمة وفصل الخطاب.

قال المصنف :

وفيه مسائل:

الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص.

فالدعاء أعم من الاستغاثة، فيشمل دعاء المكروب وغيره، بينما الاستغاثة هي دعاء المكروب،

الثانية: تفسير قوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾.

الخطاب في هذه الآية للنبي ، وقرن الحكم بالتعليل، فغير الله لا يملك الضر والنفع، فليس حقيقًا بالدعاء.

الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر.

وذلك لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦].

الرابعة: أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من الظالمين.

بدلالة هذه الآية، فإذا كان هذا يقال للنبي ، وهو إمام الموحدين، إنك إن دعوت غير الله فإنك إذاً من الظالمين، فما بالك بغيره؟! فهو من باب أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>