للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كلما فني جيل خلفه جيل، كما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥].

قوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ هذا استفهام إنكاري، فلما كان المشركون مقرين بأن الله تعالى هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، حتى إنهم إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، فحري بهم أن يوحدوا الله بالعبادة، وألا يدعوا معه إلهاً غيره.

قوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ أي: مع علمكم بهذا لا يقع منكم تذكر كافٍ، وإنما قد تذكرون ذلك في حال الاضطرار فقط.

مناسبة الآية للباب:

ظاهرة، لانفراد الله تعالى بإجابة دعاء المضطر، وكشف كربته.

فوائد الآية:

١ - بطلان الاستغاثة بغير الله؛ لأن دعوة المضطر هي الاستغاثة، وهي الاستغاثة بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، أما الاستغاثة بغير الله فيما أقدر عليه غيره فجائزة. فلو أن إنساناً مثلاً كان يتخبط في لجة الموج، ورأى من يمشي على سيف البحر، فقال: أغثني! أغثني!، فلا يُعد ذلك شركاً؛ لأنه طلب الغوث ممن يملكه، ويقدر عليه. ولو أحاطت به النار، ورأى من يمر بجواره، ويمكنه أن يطفأ النار، فقال: الغوث! الغوث!، أو أغثني! فهذا ليس شركاً، ودليل ذلك ما ذكره الله تعالى في كتابه في قصة موسى ، حيث قال: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أي: أن الإسرائيلي استغاث بموسى على القبطي الذي كان يضربه، فأغاثه، فهذه ليست استغاثة شركية.

فنعرف الاستغاثة الشركية بالنظر في الحال والقرائن، فإذا كان المستغيث يستغيث بغائب، أو ميت، أو بمن لا يقدر أن يغيثه، ولو كان حياً، فهذه استغاثة شركية، فلو قال مثلاً للطبيب: اشف مريضي، أو وقف على قبر، وقال: يا فلان أنا في حسبك، أو دعا غائبًا، وقال: المدد يا سيد! فكل ذلك استغاثة شركية، مخرجة عن الملة.

<<  <  ج: ص:  >  >>