للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يزعمون فيهم الصلاح، ويدعونهم من دون الله تعالى، قائلين: يا سيد فلان، أنا بحسبك، اكشف ضري، أو اشف مريضي، أو أعطني، إلى غير ذلك، فيدعوه من دون الله، فهذا الشرك الذي بُعث الأنبياء برده، ومع ذلك زين الشيطان لكثير من هؤلاء المغرورين صنيعهم.

ثم قال المصنف :

وقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [سورة النمل: ٦٢].

وروى الطبراني بإسناده: أنه كان في زمن النبي منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله من هذا المنافق، فقال النبي : "إنه لا يُستغاث بي، وإنما يُستغاث بالله" (١).

قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ استفهام تقريري، والجواب: الله -سبحانه وبحمده-، هو الذي يجيب المضطر. والمضطر: من أصابته الضرورة، إما بمرض، أو هلكة، أو تيه.

قوله: ﴿إِذَا دَعَاهُ﴾ أي: حال الدعاء؛ لأن دعوة المضطر دعوة حرَّى، فيجيبها الله ، وإجابته لدعوة المضطر دليل على وجوده، وربوبيته سبحانه.

قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ أي: يرفع ما يسوء المرء في نفسه، وأهله، وماله.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ أي: يخلف بعضكم بعضاً في الأرض،


(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير كما في مجمع الزوائد (١٠/ ١٥٩) ولم نجده في المعجم. وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣١٧) وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٧) بغير هذا اللفظ من حديث عبادة بن الصامت. قال الحافظ ابن تيمية في كتاب الاستغاثة (١٥٢): وهو صالح للاعتضاد ودل على معناه الكتاب والسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>