وهناك مسألة حادثة، وأصلها قديم، وهي أن يأتي بعض الناس عند صاحب قبر من الصالحين، فيقول لصاحب القبر: يا فلان اشفع لي عند ربك!، ادع الله أن يغفر لي!، فاختلف بعض المعاصرين في هذه المسألة: فقال بعضهم: إنها بدعة مغلظة، لكنها لا تبلغ الشرك الأكبر؛ لأنه لم يدعه، وإنما طلب منه أن يشفع له عند الله. ولكن الصحيح: أن هذا شرك أكبر؛ لأنه دعا ميتاً، وتعلّق قلبه بمن لا يسمع ولا يقدر، وأعرض عن دعاء الله وحده، فيجب أن يسد الباب، ولا يفسح لأي لون من ألوان التدنس الشركي أن يفسد قلوب الموحدين.
٢ - إقرار المشركين بتوحيد الربوبية؛ لأن الله استدل عليهم بذلك.
٣ - أن الإقرار بتوحيد الربوبية لا ينجي صاحبه من النار، فلا بد من توحيد الألوهية، ولو كان توحيد الربوبية كافياً لما احتيج إلى دعوتهم؛ لأنهم كانوا مقرين بأن الله هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء.
٤ - الاحتجاج بالمتفق عليه على المختلف فيه، فالمشركون يوافقوننا بأن الله تعالى هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ولكنهم يخالفوننا في توحيد العبادة، فنقول لهم: كما أنكم أقررتم بتوحيد الربوبية، فإنه يلزمكم أن تقروا بتوحيد الألوهية.
قال المصنف ﵀:
قوله:"وروى الطبراني": هو الإمام سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، صاحب المعاجم الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير، وكتبه هذه الثلاثة تُسمى معاجم؛ لأن المصنفين في الحديث: منهم من يصنف في السنن، ومنهم من يصنف في المسانيد، ومنهم من يصنف في المعاجم، ومنهم من يصنف في المستدركات والمستخرجات. فالسنن: ما رتبه مصنفه على أبواب الفقه، والمسانيد: هو ما رتبه مصنفه على مسانيد الصحابة، بصرف النظر عن موضوع الأحاديث، فيأتي بأحاديث أبي بكر مجتمعة، ولو اختلفت موضوعها، والمعاجم: هو ما رتبه مصنفه على أسماء شيوخه، فيسرد الأحاديث التي رواها عن شيخه الأدنى في مقام واحد، ثم ينتقل إلى ما رواه عن شيخ آخر، بصرف النظر عن موضوعها.