للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مناسبة الباب لكتاب التوحيد:

لما كان النذر عبادة، كان صرفه لغير الله شرك. ومن الناس من ينذر للقبور، والمشاهد، والملائكة، والأنبياء، والصالحين، والجن، وغيرهم، فهذا تقرب لغير الله ﷿، فهو شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة، فلا يكون إلا لله.

قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ دلت هذه الآية الكريمة على أن النذر عبادة؛ لأنها جاءت في سياق الثناء على الأبرار. ولما كان عبادة حرُم صرفه لغير الله. وليت المصنف أضاف إليها قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] لأن اللام في قوله: ﴿وَلْيُوفُوا﴾ لام الأمر، فدل ذلك على أن هذا مأمور به، فهو عبادة.

مناسبة الآية للباب:

مطابقة للترجمة، لما فيها من الدلالة على أن النذر عبادة، فصرفه لغير الله شرك.

فوائد الآية:

١ - أن النذر عبادة، فصرفه لغيره شرك.

٢ - فضيلة الوفاء بالنذر بالمعنى العام، الذي هو مطلق الطاعات، أو بالمعنى الخاص.

قوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ (ما): شرطية، وفعل الشرط: ﴿أَنْفَقْتُمْ﴾، وجوابه وجزاؤه جملة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ويصح أن تكون (ما) موصولة، بمعنى: (الذي) يعني: والذي أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمه؛ لكن كونها شرطية أليق.

قوله: ﴿مِنْ نَفَقَةٍ﴾ يدل على الاستغراق، أي: أياً كانت تلك النفقة، كثيرة أو قليلة، صالحة، أو غير صالحة، مقبولة أو غير مقبولة؛ لأن الإنسان قد ينفق نفقات على غير الوجه الصحيح، فأخبر الله تعالى أنه مطلع وعالم. و ﴿نَفَقَةٍ﴾ نكرة في سياق الشرط، فتدل على العموم.

قوله: ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ هذا موضع الشاهد. و ﴿نَذْرٍ﴾ جاء نكرة في

<<  <  ج: ص:  >  >>