لما كان النذر عبادة، كان صرفه لغير الله شرك. ومن الناس من ينذر للقبور، والمشاهد، والملائكة، والأنبياء، والصالحين، والجن، وغيرهم، فهذا تقرب لغير الله ﷿، فهو شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة، فلا يكون إلا لله.
قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ دلت هذه الآية الكريمة على أن النذر عبادة؛ لأنها جاءت في سياق الثناء على الأبرار. ولما كان عبادة حرُم صرفه لغير الله. وليت المصنف ﵀ أضاف إليها قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] لأن اللام في قوله: ﴿وَلْيُوفُوا﴾ لام الأمر، فدل ذلك على أن هذا مأمور به، فهو عبادة.
مناسبة الآية للباب:
مطابقة للترجمة، لما فيها من الدلالة على أن النذر عبادة، فصرفه لغير الله شرك.
فوائد الآية:
١ - أن النذر عبادة، فصرفه لغيره شرك.
٢ - فضيلة الوفاء بالنذر بالمعنى العام، الذي هو مطلق الطاعات، أو بالمعنى الخاص.
قوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ (ما): شرطية، وفعل الشرط: ﴿أَنْفَقْتُمْ﴾، وجوابه وجزاؤه جملة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ويصح أن تكون (ما) موصولة، بمعنى:(الذي) يعني: والذي أنفقتم من نفقة فإن الله يعلمه؛ لكن كونها شرطية أليق.
قوله: ﴿مِنْ نَفَقَةٍ﴾ يدل على الاستغراق، أي: أياً كانت تلك النفقة، كثيرة أو قليلة، صالحة، أو غير صالحة، مقبولة أو غير مقبولة؛ لأن الإنسان قد ينفق نفقات على غير الوجه الصحيح، فأخبر الله تعالى أنه مطلع وعالم. و ﴿نَفَقَةٍ﴾ نكرة في سياق الشرط، فتدل على العموم.
قوله: ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ هذا موضع الشاهد. و ﴿نَذْرٍ﴾ جاء نكرة في