مقاصد الصلاة، من التوحيد والإخلاص، فكذلك الذبح لله في مكان يذبح فيه لغيره. وهذا يدل على عمق فقه المصنف ﵀.
فوائد الآية:
١ - منع الذبح لله في موضع يذبح فيه لغير الله، قياساً على منع الصلاة في مسجد الضرار.
٢ - مشروعية الصلاة في المساجد جماعة، والدليل على ذلك قوله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. والأدلة متكاثرة على مشروعية الصلاة جماعةً في المسجد، ولكن لفظ المشروعية يحتمل الاستحباب والوجوب، فنقول زيادة على ذلك: إن الصلاة جماعة واجبة، والصلاة في المسجد، إلا لمعذور، واجبة، والدليل على وجوبها في المسجد قول النبي ﷺ:"ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"(١). ولا يمكن أن يعزر النبي ﷺ هذا التعزير البالغ في أمر غير واجب؛ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وفي هذا رد على المتساهلين في الفتيا بعدم وجوب الصلاة جماعة في المسجد. فالصلاة جماعة واجبة، وكونها في المسجد واجبة، إلا لمن كان معذوراً، فينبغي لطالب العلم الفقيه أن يشيع هذا ويؤكده، وأن يمسِّك الناس بالكتاب، وألا يسوغ لهم التساهل بما يخالف النصوص الواضحة البينة.
٣ - إثبات صفة المحبة لله ﷾؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فالله تعالى يحب محبة تليق به، ليست كمحبة المخلوق، فمحبة المخلوق تعتريها رقة، وعاطفة، وضعف، وأما محبة الله ﷿ فهي محبة تليق به، وهي محبة حقيقية، لكنها مضافة إليه، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، وفي هذا رد على المتكلمين الذين ينكرون هذه الصفة وأمثالها.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الخصومات، باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة برقم (٢٤٢٠) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها برقم (٦٥١) واللفظ له.