٣ - أن من أعظم شكر الله ﷿: الصلاة والنحر، فإذا أراد العبد أن يشكر ربه على نعمة أحدثها له، أو نقمة دفعها عنه، فليكثر من الصلاة، والنحر؛ لأنه أمره بذلك بعد أن امتن عليه بالكوثر، فقال: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١، ٢]. وقد امتثل النبي ﷺ ذلك، فإنه كان يقوم يصلي حتى تتفطر قدماه من طول القيام، وقد نحر في حجة الوداع مائة بدنة، نحر ثلاثاً وستين بيده الشريفة، والباقي أوكلها إلى علي بن أبي طالب ﵁، فامتثل أمر ربه، فصلى ونحر.
ثم قال المصنف ﵀:
"عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات" كلمات: جمع كلمة، والكلمة عند النحاة اللفظة المفردة، فمثلاً:(كتاب) كلمة، و (قلم) كلمة، ولكن الكلمة في لغة العرب: هي الجملة المفيدة، فنقول: لا إله إلا الله، كلمة التوحيد، كما قال النبي ﷺ لعمه:"أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله"(١)، فسمى هذه الجملة المفيدة كلمة، وهذا الحديث أيضاً يدل على ذلك، فإنه ذكر أربع جمل مفيدة، وسماها أربع كلمات.
قوله:"لعن الله من ذبح لغير الله" كلمة (لعن) تحتمل أن تكون دعائية، أو أن تكون خبرية.
فإن قلنا: إنها دعائية، فالمعنى: اللهم العن من ذبح لغيرك. وإن قلنا: إنها خبرية، فهو خبر من النبي ﷺ بأن من ذبح لغير الله فهو ملعون، وعلى كلا الاحتمالين فهي دليل على تحريم هذا العمل. واللعن: هو الطرد، والإبعاد من رحمة الله.
قوله:"لعن الله من ذبح لغير الله" هذا هو الشاهد من الحديث للباب.
قوله:"ولعن الله من لعن والديه" لعن الرجل والديه: إما مباشرة، وإما تسبباً، فالمباشرة: ما يقع من أهل الجفاء والعقوق، بأن يقول لأبيه أو لأمه:
(١) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب برقم (٣٨٨٤).