لغير الله تعالى، فكما أن الرجل لو صلى لغير الله لقلنا: أنت مشرك، فإنه إذا ذبح لغير الله فإنا نقول له: أنت مشرك.
٣ - أن الصلاة أشرف العبادات البدنية، وهذا بيّن؛ لأن الصلاة عمود الدين، قيل: والذبح أشرف العبادات المالية، لأن الله قرن بينهما في موضعين في كتابه. وفي هذا نظر؛ فإن أشرف العبادات المالية الزكاة؛ لأنها أحد أركان الإسلام، وقرنها بالصلاة أكثر.
٣ - أن العبادات توقيفية؛ لقوله: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ فلا يتعبد الإنسان لله ﷿ إلا بناء على أمر شرعي، حتى نبينا ﷺ لا يتعبد لله ﷿ إلا بما أمره الله تعالى به.
٤ - إثبات توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، فأما إثبات توحيد الربوبية فمن قوله: ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] لأن الله هو المصرف للمحيا والممات. وأما توحيد الألوهية، فمن قوله: ﴿صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] لأن هذا توحيد لله بأفعال العباد، فهو توحيد الألوهية.
قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الفاء: للعطف، وهي تعقيبية على ما تقدم من قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ومعنى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ أي: اجعل صلاتك لله وحده لا لغيره.
قوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ أي: وانحر لربك، ولا تنحر لغيره، والنحر يستعمل في حق البُدن، والذبح في حق الغنم، هكذا دلت اللغة، وليس المقصود النحر فقط، وإنما يدخل فيه الذبح، فإن الحكم واحد، لأن العلة واحدة، وهي الإخلاص.
مناسبة الآية للباب:
أن الذبح عبادة، كما أن الصلاة عبادة، فهما من بابة واحدة، فلا يجوز صرفهما لغير الله ﷿، وأن من صرفهما لغير الله فقد أشرك.
فوائد الآية:
١ - أن الذبح لغير الله شرك أكبر، كما أن الصلاة لغير الله شرك أكبر.