للناس، وهي ثلثا أهل الجنة، كما في الحديث:"أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم"(١)، والمقصود: أن جميع الأفعال التي ذمها الله في حق اليهود والنصارى، فهي مذمومة في حقنا، فيجب أن نتقيها وندعها، لا أن ذلك وصف لنا.
العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر؛ أما من ربك؟ فواضح، وأما من نبيك؟ فمن إخباره بأنباء الغيب، وأما ما دينك؟ فمن قولهم: ﴿اجْعَلْ لَنَا﴾ [الأعراف: ١٣٨] … إلى آخره.
هذه فائدة دقيقة من استنباطات المصنف ﵀، وهي أنه متقرر عند الصحابة -رضوان الله عليهم- أن أمور الدين مبناها على الدليل؛ لأنهم قالوا للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط، فهذا الطلب منهم يدل على أنهم قد تقرر عندهم أنه لا سبيل لاعتماد عبادة من العبادات إلا عن طريق النبي ﷺ، فهم لم يعمدوا إلى هذه الشجرة، ويعلقوا عليها أسلحتهم، حتى يحصلوا على إذن شرعي، وتأييد نبوي، فهذا يدل على أنه قد استقر في قلوبهم أن التعبد لله لا بد أن يكون عن طريق رسوله ﷺ؛ فصار ذلك دليلاً على مسائل القبر الثلاثة. فأما قوله:"من ربك؟ " فواضح؛ لأن كل عمل لا بد فيه من الإخلاص لله تعالى، وأما "من نبيك؟ " فلما فيه من دلائل النبوة، حيث دل هذا الحديث على إخباره ﷺ بأمور مغيبة، فوقعت وفق ما أخبر به، وأما "ما دينك؟ " فلكونهم سألوا عما يتعبدون الله تعالى به، وطلبوا أن يقروا على ذلك؛ ولهذا جاء في أسئلة القبر، في بعض الروايات، كما في حديث البراء بن عازب: أنه إذا سأله عن هذه المسائل، قال:"وما علمك بذلك؟ " يعني: ما دليلك على هذا الأمر؟ فيقول:"قرأتُ كتاب الله، فآمنتُ به، وصدقتُ"(٢).
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد ﷺ برقم (٤٢٨٩) وصححه الألباني. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر برقم (٤٧٥٣) وصححه الألباني.