الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة، كسنة المشركين.
المقصود بسنتهم: طريقتهم التي خرجوا بها عن ملة إبراهيم، مما أحدثوه في دينهم من البدع والمخالفات، فهي مذمومة، كما أن سنة المشركين مذمومة، فلما طلب أصحاب النبي ﷺ الذين هم حدثاء عهد بالكفر، أمراً كان أهل الجاهلية من مشركي العرب يفعلونه، استدل عليه النبي ﷺ بصنيع اليهود من بني إسرائيل، لا بصنيع المشركين، فدل على أن ذم أهل الكتاب كذم المشركين، فيما خالفوا فيه الحق.
الثانية والعشرون: أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه، لا يُؤْمَن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة، لقولهم:"ونحن حدثاء عهد بكفر".
المنتقل من الباطل إلى الهدى، قد يبقى فيه بقية؛ ولهذا قلنا: لا ينبغي أن يصدر، ولا يقدم، ولا تفسح له الأماكن، لتوجيه الناس، حتى يصفو قلبه، ويفقه في دين الله. وقريب -من ذلك ما يفعله بعض الدعاة، حينما يهتدي على أيديهم شخص من الأشخاص، الذين كانوا من أهل الغواية، فيقدمونهم للكلام والبيان، ويدعونهم إلى إلقاء الكلمات، فهذا ليس صواباً، فلا ينبغي أن يتقدم، حتى يتمكن من دين الله، ويحصل له من الفقه والعلم ما يؤهله لذلك، أما أن يدفع به ليقول ما هب ودب، من غير تمييز، فهذا مسلكاً شرعياً.